أحمد ياسوف
17
دراسات فنيه في القرآن الكريم
خسرت موضوعها اقتربت من الفوضى والهذيان ، وصارت إلى زوال وابتذال ، فتملك الموضوع والخروج به إلى مساحة وجدانية نعمة لا يحظى بها كل نص . يقول بختين : « الكلمة في الفكر الأسلوبي التقليدي لا تعرف إلا ذاتها أي سياقها هي ، وموضوعها هي ، وتعبيراتها المباشرة ، ولغتها الوحيدة ، أما الكلمة الأخرى الموجودة خارج سياقها فلا تعرفها إلا بوصفها كلمة محايدة من كلمات اللغة ، إلا كلمة لا تخصّ أحدا ، إلا مجرد إمكانية كلامية » « 1 » . ولعل هذه الروح المعجمية للكلمة هي التي جعلت بعض الدارسين - خصوصا القدامى - يحجمون عن الإقرار باستقلال الكلمة المفردة بالجمال الفني ، وحقّها بالمقام الرفيع ، لأنها في نظر بعضهم موجودة في الصفات نفسها قبل أن يشملها التشكيل اللغوي ، وترعاها الفنون من هنا وهناك . وهذا يدل على تقصير يعنى فيه الدارس بآحادية المفردة ، إذ يهتم بالماهية القريبة من الجو المعجمي ، ويهمل الفاعلية المتأتية من إسقاط هذه المفردة دون غيرها على النص ، والمساحات النفسية التي تخلقها والقدرة التصويرية الموائمة مما لا نجده في لفظة أخرى . فلا بد من الجمع بين التوصيف والتوظيف ، بين الماهية والفاعلية ، بل إن الكلمة من غير فاعلية مجرد صوت لا يستحق الاستماع ولا الصدى ، وقد أثبتت المفردة في دراسات مختلفة المناهج ، أثبتت جدارتها في حاجة التشكيل إلى مادة بعينها وليس إلى غيرها من الرصيد الواسع في نطاق المعجم ، ليكمل التشكيل بناءه الجمالي . وهذا هو الفرق بين الكتابة العلمية والكتابة الأدبية ، فالأولى تدعى
--> ( 1 ) الكلمة في الرواية ، ميخائيل بختين ، ص 29 .